الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
310
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ من وصايا الصوفية ] : يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « أغلق باب لسانك عما لك منه بدّ لا سيما إذا لم تجد أهلًا للكلام والمساعد في المذاكرة لله وفي الله . وكان ربيع بن خيثم يضع قرطاساً بين يديه ، فيكتب كل ما يتكلم به ثم يحاسب نفسه في عشيته ما له وما عليه ويقول : آه آه نجا الصامتون وبقينا . وكان بعض أصحاب الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم يخص الحصاة في فمه ، فإذا أراد أن يتكلم بما علم إنه لله وفي الله ولوجه الله أخرجها من فمه . وإن كثيراً من الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتنفسون تنفس الفرقاء ويتكلمون شبيه المرضى . وإنما سبب هلاك الخلق ونجاتهم الكلام والصمت . فطوبى لمن رزق معرفة عيب الكلام وصوابه وعلم الصمت وفوائده . فإن ذلك من أخلاق الأنبياء وشعار الأصفياء ، ومن علم قدر الكلام أحسن صحبة الصمت . ومن أشرف على ما في لطائف الصمت وأئمته على خزائنه كان كلامه وصمته كله عبادة » « 1 » . ويقول الإمام موسى الكاظم عليه السلام : « قلة المنطق حكمة عظيمة . فعليكم بالصمت ، فإنه دعة حسنة وقلة وزر ، وخفة من الذنوب » « 2 » . ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « كن مع الله صامتاً عند مجيء قدره وفعله حتى ترى منه ألطافاً كثيرة » « 3 » . [ من حكم الصوفية ] : يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي : « قال لقمان لأبيه : لو كان النطق فضة لكان الصمت ذهبا . ولقد ندمت على الكلام مرارا ولم أندم على السكوت مرة واحدة » « 4 » .
--> ( 1 ) - عادل خير الدين العالم الفكري للإمام جعفر الصادق ص 183 . ( 2 ) - وهاب رزاق شريف لمحات من سيرة الإمام موسى الكاظم - ص 32 31 . ( 3 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 53 . ( 4 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 2 ص 123 .